عمالقة الصلب في إيران تحت النار… وكلفة إعادة الإعمار
- قبل 4 أيام
- 9 دقيقة قراءة
بردیا امیرتیموری:
في أواخر مارس وأوائل أبريل، استهدفت ضربات جوية نُسبت في تقارير متعددة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل اثنتين من أهم شركات إنتاج الصلب في إيران: فولاد مباركة قرب أصفهان وفولاد خوزستان قرب الأهواز. وقد أسفرت هذه الضربات عن توقف كامل للإنتاج، وإجراءات طوارئ وتعليق شامل للعمليات، فيما لا يزال تقييم الأضرار جارياً حتى الآن، من دون وجود رقم معلن وموثَّق على نحو رسمي لحجم الخسائر.

وتكمن حساسية هذا التطور بالنسبة إلى السوق ليس فقط في حجم هذين المجمعين الصناعيين، اللذين يُشار إليهما من قبل محللين بقدرة إنتاجية تقارب 14 مليون طن سنوياً مجتمعين، بل أيضاً في طبيعة منتجاتهما. فـفولاد مباركة يُعد العمود الفقري لسلسلة توريد الصلب المسطح في إيران، بما يشمل الصلب المدرفل على الساخن والبارد، في حين تُعتبر فولاد خوزستان من أبرز المنتجين في المراحل الأولية، وتغذي تدفقات البيليت والبلاطات.
ملاحظة للنشر: هذا المقال مُعدّ لأغراض المعلومات والتحليل بالاستناد إلى مصادر عامة. ولا يُعدّ مصادقة نهائية على جميع مزاعم الأطراف الثالثة. ورغم أن إعادة بناء مجمعات صلب متكاملة بهذا الحجم تُعد عملية شديدة التعقيد، فإن بعض الأصوات المحلية ترى أن العودة إلى الإنتاج قد تكون أسرع مما تفترضه بعض التقديرات الخارجية.
الضربات ومسار المعلومات
تشير التقارير المفتوحة المصدر، إلى جانب التصريحات المحلية، إلى سلسلة من الضربات امتدت من أواخر مارس وحتى أوائل أبريل.
فعلى المستوى العلني، نشرت إدارة الاتصالات في شركة فولاد مباركة بياناً — عُرف باسم “البيان رقم خمسة” وأعادت وسائل إعلام إيرانية نشره — أفادت فيه بأن المجمع تعرض لهجوم جديد في 11 فروردين، وأن أضراراً “جسيمة” و”دماراً أساسياً” أصابت الوحدات المرتبطة بالإنتاج، ما أدى إلى وقف كامل للعمليات. كما طُلب من الموظفين عدم الحضور إلى الموقع “حتى إشعار آخر”.
وأشار البيان نفسه، كما أُعيد نشره، إلى ضربة سابقة طالت أجزاءً من البنية التحتية للطاقة وورشةً في منطقة صناعة الفولاذ، مع ذكر أضرار في محطة كهرباء مركبة بقدرة 914 ميغاواط ومحطة أقدم بقدرة 250 ميغاواط مرتبطة بالمجمع.
أما بالنسبة إلى فولاد خوزستان، فقد أفاد مكتب العلاقات العامة في الشركة — عبر وكالة مهر للأنباء، ثم عبر وسائل أخرى — بأن وحدة Ehya 2 للاختزال المباشر، ووحدة Zamzam 3 العملاقة، ومنطقة صناعة الفولاذ، تعرضت للقصف، ما تسبب في وقف خطوط الإنتاج، في وقت بدأت فيه الفرق المتخصصة أعمال التثبيت وتقدير حجم الخسائر.
وعلى الصعيد الدولي، اعتُبر الحدث بالغ الأهمية إلى حد استدعى اهتماماً يتجاوز السوق. فقد أُشير في تقارير نقلاً عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن فولاد مباركة كانت تستخدم مصادر مشعة مختومة لأغراض القياس الصناعي، وأن الوكالة طلبت معلومات من السلطات الإيرانية بعد الضربة.
ما الذي يُعرف فعلاً عن الأضرار والخسائر المعلنة؟
من الضروري، في أي تقرير قابل للنشر المهني، التمييز بين الأوصاف النوعية للأضرار — وهي كثيرة — وبين الإفصاحات الكمية الدقيقة عن الخسائر، وهي حتى منتصف أبريل لا تزال محدودة للغاية في المصادر المفتوحة.
لغة فولاد مباركة نفسها، التي تحدثت عن “دمار واسع” في وحدات مرتبطة بعملية الإنتاج و”توقف كامل” للخطوط، تعكس مستوى عالياً من الخطورة. ومع ذلك، تفيد التقارير نفسها بأن التقديرات المالية الدقيقة لم تكن قد اكتملت وقت النشر، مع وعود بإصدار معلومات أكثر تفصيلاً لاحقاً بعد انتهاء التقييمات.
والوضع ذاته ينطبق على فولاد خوزستان، حيث تؤكد الشركة أن فرقها لا تزال تعمل على التثبيت وتقدير الخسائر، ما يعني أن أي رقم متداول مبكراً بشأن “تكلفة الأضرار” يجب التعامل معه بحذر، ما لم يكن صادراً عن إفصاح رسمي موثوق.
وفي العادة، تظهر مثل هذه الأرقام أولاً عبر قنوات الإفصاح المنظمة الخاصة بالشركات الصناعية المدرجة. لكن في السجل المفتوح والمتداول على نطاق واسع حتى الآن، تبقى المعلومات الأكثر وضوحاً محصورة في: الوحدات التي ضُربت، وحالة توقف الخطوط، وبعض التقديرات الأولية للمدة اللازمة لاستئناف التشغيل — خصوصاً في حالة خوزستان.
داخل المصانع: البنية التقنية التي تجعل الإصلاح بالغ الصعوبة
لفهم سبب تحوّل التقديرات الأولية التي تتحدث عن “عدة أشهر” إلى مدد أطول بكثير، ينبغي النظر إلى طبيعة هذه المنشآت من الداخل. فهي أنظمة مترابطة، حيث يمكن لغياب مكوّن واحد فقط — مثل الطاقة الكهربائية، أو الأوكسجين، أو المحولات، أو أنظمة التحكم، أو المواد الحرارية، أو دوائر التبريد — أن يعطل السلسلة الإنتاجية بأكملها.
تُظهر الأوصاف الفنية الخاصة بفولاد مباركة أن الموقع يعتمد على صناعة فولاذ قائمة على أفران القوس الكهربائي والصب المستمر، ويضم ثمانية أفران قوس كهربائي بسعة 200 طن لكل منها، إلى جانب أفران معالجة، ووحدات تفريغ فراغي، وماكينات صب مستمر متعددة، قبل أن تتصل هذه المنظومة بخطوط الدرفلة الساخنة والباردة التي تزوّد قطاعات السيارات، والأجهزة المنزلية، والبناء، والتغليف.
وفي وثائق الدرفلة الساخنة الخاصة بالمجمع، يُوصَف مصنع الشرائط الساخنة بأنه خط إنتاج متعدد الأفران والمراحل، ينتج لفائف بسماكات تقريبية بين 1.5 و16 ملم، وبقدرة سنوية تصل إلى عدة ملايين من الأطنان. وهذا يعني أن الدرفلة ليست مجرد قسم إضافي، بل شرياناً وطنياً حيوياً لإمدادات الصلب المسطح.
أما فولاد خوزستان، فتُبرز أوصافها العامة والهياكل الصناعية المرتبطة بها اعتمادها على المسار الإيراني التقليدي في صناعة الفولاذ: الاختزال المباشر المعتمد على الغاز الطبيعي، يليه الصهر في أفران القوس الكهربائي ثم الصب المستمر، مع وحدات مثل Zamzam وغيرها لإنتاج البلاطات والبلوم والبيليت.
وهنا تبرز نقطة مهمة غالباً ما يتم تجاهلها: منظومة DRI/EAF في إيران ليست “بسيطة تقنياً” أو منخفضة التعقيد. فحتى شركة Midrex نفسها تشير إلى وجود عدة مصانع عاملة أو بدأ تشغيلها في إيران، بما فيها وحدة جديدة في خوزستان. وهذا يدل على أن هذه المنشآت تعتمد على عمليات معقدة، وأنظمة تحكم دقيقة، ومعدات متخصصة، وقطع غيار حساسة، وأحياناً مكونات ذات طابع شبه احتكاري.
لماذا يمكن أن يتحول “عام واحد” إلى “عامين” حتى لو توفرت الأموال؟
أكثر تقدير زمني رسمي تكرر في المصادر المفتوحة جاء من خوزستان، حيث صرّح نائب العمليات بأن إعادة تشغيل الوحدات المتضررة قد تستغرق من ستة أشهر إلى سنة، على اعتبار أن ذلك “تقدير أولي”، مع إبداء ثقة بالاعتماد على الخبرات المحلية.
أما في حالة فولاد مباركة، فالنبرة العامة في التصريحات كانت أكثر حدّة وقطعية، من قبيل أن “التشغيل غير ممكن” وأن هناك “توقفاً كاملاً”، ولكن من دون جدول زمني واضح ومعلن بنفس درجة الوضوح المتاحة في حالة خوزستان.
فمن أين يأتي إذاً هذا الحديث المتكرر في السوق عن “عام كامل” وربما أكثر؟السبب يعود إلى الطريقة التي تقارب بها المؤسسات المتخصصة في أسواق الصلب عمليات الاستعادة بعد الأضرار الجسيمة: عام واحد كخط أساس لحالة إصابة شديدة في عقدة صناعية متكاملة، ثم احتمال امتداد الجدول الزمني كثيراً إذا كانت المكونات الأساسية المتضررة ذات آجال توريد طويلة جداً، مثل البنية الكهربائية عالية الجهد والمعدات المعدنية المصممة حسب الطلب.
وهذا ليس افتراضاً نظرياً. فهناك عاملان رئيسيان يدعمان هذا السيناريو:
أولاً، أصبحت فترات توريد معدات الشبكات الكهربائية عالمياً أطول بكثير. فقد أوردت وكالة الطاقة الدولية، استناداً إلى مسح صناعي أُجري في 2024، أن فترات التوريد قد تصل إلى أربع سنوات للمحولات الكهربائية الكبيرة، أي ضعف المدة تقريباً مقارنة بعام 2021، إلى جانب تأخر متعدد السنوات لعناصر أخرى في البنية الكهربائية.
ثانياً، فإن التقارير المرتبطة بالضربات على فولاد مباركة تُظهر بوضوح أن الأضرار شملت وحدات توليد الطاقة والبنية الكهربائية للمصنع، وهي بالضبط الفئة التي تعتمد على معدات ذات مهلة توريد طويلة جداً.
وبناء على ذلك، فإن سيناريو يستغرق فيه الترميم الكامل مدة تقترب من ضعف التقدير الأولي البالغ سنة واحدة يبدو ليس فقط ممكناً، بل منسجماً مع ما يُعرف في سوابق إعادة تأهيل المنشآت الصناعية بعد الكوارث، خاصة عندما:
تُضرب البنية الكهربائية الأساسية،
يعتمد المصنع على محولات ومكوّنات خاصة،
تكون سلاسل التوريد محكومة بعقوبات ومخاطر شحن وتمويل.
وثمة نقطة دقيقة تجعل السنة الأولى تبدو وكأن “لا شيء يحدث” من الخارج، وهي أن الأشهر الأولى من إعادة الإعمار تذهب في الغالب إلى أعمال غير مرئية: حصر الأضرار، وإعادة التصميم الهندسي، وتأهيل الموردين، والدخول في طوابير الشراء، وإجراءات التأمين والقانون، ثم الاختبارات المرحلية قبل إعادة التشغيل.كما أن توافر الطاقة كان أصلاً عاملاً ضاغطاً على إنتاج الصلب الإيراني حتى قبل الضربات، بحسب تصريحات سابقة لقيادات فولاد مباركة حول تراجع الإنتاج نتيجة قيود الطاقة.
العقوبات، الاختناقات التقنية، وسلسلة توريد إعادة الإعمار
ليست العقوبات هنا تفصيلاً جانبياً، بل هي عنصر مباشر في تحديد من يمكنه أن يبيع، وكيف يمكن الدفع، ومن يجرؤ على الشحن أو التأمين أو الوساطة.
فكل من فولاد مباركة وفولاد خوزستان تندرجان ضمن منظومة العقوبات الأمريكية على إيران. وتُظهر سجلات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أن الشركتين مدرجتان تحت الأطر المتعلقة بقطاع المعادن الإيراني، مع وجود مخاطر مرتبطة ليس فقط بالعقوبات المباشرة، بل أيضاً بـالعقوبات الثانوية على الأطراف المتعاملة.
وقد وصفت وزارة الخزانة الأمريكية فولاد مباركة علناً بأنها منتج إقليمي كبير، وشرحت في بيانات سابقة الأسس التي بُنيت عليها العقوبات. وهذا يعني أن الأطراف المقابلة لا تواجه مجرد “مخاطر عامة تتعلق بإيران”، بل مخاطر امتثال قانوني عالية مرتبطة بكيانات محددة بالاسم.
وفي المقابل، اتجه الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى تشديد القيود. فقد أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي إعادة فرض عقوبات اقتصادية ومالية مرتبطة بالملف النووي في أواخر سبتمبر 2025، ما غيّر البيئة القانونية للعديد من المعاملات ذات الصلة بإيران.
كما تُظهر ملخصات تجارية لهذه الإجراءات وجود قيود على بيع أو توريد أو نقل الغرافيت والمعادن، بما فيها الصلب، إلى إيران، فضلاً عن قيود على استيراد بعض السلع منها، وهو ما قد يعرقل الحصول على مواد متخصصة تدخل في دورات الصيانة والإصلاح داخل مصانع الصلب.
وحتى عندما يكون من الممكن الالتفاف على بعض القيود عبر موردين غير غربيين، تبقى المشاكل الجوهرية في الخدمات اللوجستية والتمويل: توافر الشحن، وارتفاع أقساط المخاطر، وصعوبة المسارات، والتعقيد الشديد في دفع ثمن معدات رأسمالية كبيرة تحت تهديد العقوبات الثانوية.
سؤال المال… وفاتورة إعادة البناء
المال ليس العائق الوحيد، لكنه المفتاح الذي يفتح أو يغلق بقية الأبواب.
فقد كانت فولاد مباركة، قبل الضربات، تقدّم نفسها باعتبارها مجموعة تصديرية واستثمارية كبرى، مشيرة إلى تحقيق نحو 860 مليون دولار من العوائد بالعملة الأجنبية خلال فترة تقارب عشرة أشهر، مع إبراز قدرات إنتاجية كبيرة على امتداد السلسلة من التركيز والتكوير والإسفنج الحديدي إلى الدرفلة الساخنة والباردة.
كما تحدثت المنظومة المرتبطة بها علناً عن خطط استثمارية بمليارات الدولارات على المستوى الوطني. وهذا مهم لأنه يعطي مؤشراً على حجم الإنفاق الذي تدّعي المجموعة قدرتها على تعبئته داخلياً، حتى قبل احتساب أشكال الدعم الحكومي المحتملة.
لكن الفرق كبير بين “القدرة على الإنفاق” و”القدرة على إعادة البناء في الوقت المناسب”. فالمعدات الكهربائية عالية الجهد باهظة الثمن وبطيئة التوريد، ومعدات صناعة الفولاذ غالباً ما تكون مصممة خصيصاً لكل موقع. وتُظهر المعايير الرأسمالية العامة لمشاريع الصلب والدرفلة أن الكلفة قد تبلغ مئات الدولارات لكل طن من القدرة السنوية بحسب نوع المشروع، سواء كان إنشاءً جديداً أو تحديثاً كبيراً أو إصلاحاً لوحدة محددة. وهذه ليست فاتورة ضرر مباشرة، لكنها توضح لماذا يمكن أن تتحول إعادة تأهيل جزئي لمواقع متعددة الملايين من الأطنان إلى عملية بمليارات الدولارات بسرعة.
وفي ظل العقوبات، غالباً ما تأتي هيكلة التمويل على شكل طبقات: سيولة داخلية، وأصول المجموعة، وخطوط ائتمان مصرفية محلية، وتسهيلات مدعومة من الدولة، وأدوات سوق رأس المال، في حين أن أي مكوّن دولي قد يضطر إلى المرور عبر ترتيبات مقايضة أو تمويل معدات من خلال شركاء متوافقين سياسياً أو عبر وسطاء غير مباشرين.
أثر السوق خلال العامين المقبلين
يعتمد أثر السنتين المقبلتين على ما إذا كنا ننظر إلى توازن الصلب المسطح في إيران أو إلى توازن المنتجات نصف النهائية، وكذلك على معنى “إعادة التشغيل”: هل المقصود أي إنتاج ولو جزئي، أم عودة مستقرة إلى الحجم الكامل والجودة الكاملة؟
بحسب الرابطة العالمية للصلب، بلغ إنتاج إيران من الصلب الخام نحو 31.8 مليون طن في عام 2025.
وتشير التقارير الصناعية التي تجمع بين الشركتين المتضررتين إلى أن القدرة المتأثرة مجتمعة تدور حول 14 مليون طن سنوياً، وهو حجم كافٍ لإحداث صدمة وطنية مؤثرة إذا طال أمد التوقف، حتى لو أمكن تحويل جزء من الإنتاج إلى مواقع أخرى.
أولاً: المنتجات المسطحة… نقطة الضغط الأساسية
تضع فولاد مباركة نفسها في موقع المنتج الذي يغطي أكثر من نصف سوق الصلب الإيراني في قطاعات رئيسية تشمل السيارات، والبناء، والأجهزة المنزلية، والتغليف، وهي قطاعات لا تعتمد على الكمية فقط، بل على الجودة، والطلاءات، والاستقرار الفني في المنتج.
وتشير أرقامها المنشورة إلى طاقة إنتاجية تقارب 6.8 مليون طن من المدرفل الساخن و2.15 مليون طن من المدرفل البارد داخل المجموعة. وبالتالي، فإن أي توقف طويل سيؤدي فوراً إلى ضغط على إمدادات الـHRC والـCRC والمشتقات المطلية، وهي منتجات أصعب في التعويض محلياً من البيليت التقليدي.
وإيران تستورد أصلاً قدراً مهماً من منتجات الصلب، كما أن الإحصاءات الصناعية المحلية المنشورة في بعض الوسائل تشير إلى أن شريحة كبيرة من قيمة الواردات تتركز في ألواح وصفائح الصلب. وإذا استمر تعطل القدرة المحلية في هذه الفئة، فإن التكيف الأكثر مباشرة سيكون عبر زيادة واردات المنتجات المسطحة — إن سمحت بذلك العقوبات وشح العملات الأجنبية ومخاطر الشحن.
وغالباً ما تظهر الآثار على الصناعات التحويلية المحلية في ثلاثة مسارات:
ارتفاع كلفة المدخلات على صناعات السيارات، والأجهزة المنزلية، والأنابيب، والقطاعات المشابهة.
اختناق في الدرجات النوعية، بحيث قد يكون هناك بعض الطنّيات المتاحة، لكن يصعب توفير درجات محددة مثل صفائح السيارات أو الفولاذ المطلي أو منتجات خطوط الأنابيب.
مفاضلة حادة بين السوق المحلي والتصدير: هل يُوجَّه أي إنتاج معاد تشغيله لتغطية الاحتياج الداخلي، أم للحفاظ على إيرادات التصدير بالعملة الأجنبية؟
ثانياً: المنتجات نصف النهائية… التأثير مختلف لكنه ليس محصناً
يميل دور خوزستان أكثر إلى المراحل الأولية والمنتجات نصف النهائية، وتشير تعليقات السوق إلى أن طاقة صناعة الفولاذ في إيران موزعة نسبياً على عدد من المواقع، ما يعني أن الإنتاج الوطني لن “يتوقف بالكامل”، لكنه قد يصبح أكثر تقلباً وضغطاً.
ومع ذلك، فإن الأسواق الدولية بدأت بالفعل تسعير هذه المخاطر. فقد سجّلت تقارير متخصصة مثل Argus ارتفاعات ملحوظة في مؤشرات أسعار البلاطات والبيليت بعد ضربات أواخر مارس، مع تحذير من أن التعافي السريع للإمدادات غير مرجح حتى مع وجود إشارات سياسية إلى خفض التصعيد.
وإذا امتدت فترة التعطل إلى ما بين 18 و24 شهراً، فإن سيناريو العامين المقبلين قد يشمل:
استمرار ارتفاع نسبي في أسعار المنتجات نصف النهائية إقليمياً، بحكم أن إيران لاعب معروف في بعض مسارات التصدير.
أزمة أشد داخل السوق المحلي في المنتجات المسطحة مقارنة بالمنتجات الأولية.
انخفاض عوائد الصادرات غير النفطية قياساً بما كانت فولاد مباركة تطمح إليه، ما يزيد الضغط على النقد الأجنبي ويُضعف القدرة على تمويل الواردات اللازمة لحماية الصناعات المحلية.
بقاء علاوات المخاطر اللوجستية مرتفعة إذا استمرت الاضطرابات في طرق التجارة، ما يرفع الكلفة الفعلية لكل من الواردات ومعدات إعادة الإعمار.




تعليقات